مجموعة مؤلفين

20

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

مقطوع البطلان ، فلا بدّ من طرحه أو تأويله . وأخرى : بأنّ ظاهر مثل صحيح ابن الحجاج « 1 » أنّ جعل الدية على الأصناف الستة قول علي أو كان في كتاب علي عليه السلام - كما في روايات ديات الأعضاء - بنحو القانون الكلّي والقضية الحقيقية ، فلا يناسب أن يكون المقصود منها ما كان في خصوص ذلك الزمان من الدرهم والدينار أو الأجناس الأخرى ؛ لكونها معادلة مع مائة إبل ، بل ظاهر هذا اللّسان ضرب القانون العام الذي يرجع إليه في كل زمان ومكان ، وهو يقتضي أصلية الأجناس جميعاً وأنّها في عرض واحد . جواب هذه المناقشة : ويمكن الجواب : أما عن الأول ، فمضافاً إلى ما تقدم بيانه - من أنّه لا يحتمل أن يكون الإبل ملحوظاً على نحو الطريقية لما يعادل ألف دينار أو عشرة آلاف درهم ، بل العكس هو المحتمل ، بل قريب من الذوق العرفي ؛ لأنّه المناسب مع الدرهم والدينار ، وهذا مما يوجب إجمال إطلاق دليلهما دون دليله - أنّ غاية ما يلزم من وجود ما يدل على أنّ الدية ألف دينار أو عشرة آلاف درهم وقوع التعارض بين إطلاق كل منهما المقتضي للتعيين ونفي غيره مع الآخر . وعندئذ إذا احتملنا اشتراط التساوي بينهما في القيمة ولو لاحتمال البدلية في كل منهما ولم يكن إطلاق لفظي في منطوق كل منهما لفرض عدم التساوي في المالية كان اللازم الاقتصار في مقام الأداء على كل منهما إذا كان مساوياً للآخر في المالية ؛ لأنّه مقتضى ظهور كل منهما في شرطية تلك المالية التي كانت متعادلة وقتئذٍ ، أي مقتضى إطلاق كل منهما في الانحصار ، والمفروض أنّه لا يوجد إطلاق في منطوق الآخر لحال فقدانها ليقع تعارض بينهما ، فيرجع إلى الأصل العملي النافي لشرطيتها ، فلا تجزي ألف دينار أو عشرة آلاف درهم إذا كان أقل مالية من مائة إبل ، كما لا تجزي مائة إبل إذا كانت أقل مالية من ألف دينار ، فهذا يقتضي أيضاً ملاحظة المالية لا إلغاءها إلّا إذا علم بعدم لزومها ، وهذا ثابت في مائة إبل جزماً بخلاف ألف دينار أو عشرة آلاف درهم .

--> ( 1 ) الوسائل 19 : 141 ، باب 1 من أبواب ديات النفس ح 1 .